أبي الفرج الأصفهاني
502
الأغاني
38 - أخبار صخر الغي ونسبه اسمه ونسبه هو صخر بن عبد اللَّه الخيشمي ، أحد بني خيثم بن عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل . هذا أكثر ما وجدته من نسبه ، ولقب بصخر الغيّ لخلاعته ، وشدة بأسه ، وكثرة شرّه . فمن روى هذه القصيدة له ، ذكر أن السبب فيها أن جارا لبني خناعة بن سعد بن هذيل من بني الرمداء كان جاورهم رجل من بني مزينة ، وقيل : إنه كان جارا لأبي المثلَّم الشاعر ، وهو أخوهم ، فقتله [ 1 ] صخر الغيّ فمشى أبو المثلم إلى قومه ، وبعثهم على مطالبته بدم جارهم المزني والإدراك بثأره ، فبلغ ذلك صخرا فقال هذه القصيدة يذكر أبا المثلَّم وما فعله ، فأولها البيتان اللذان فيهما الغناء وفيها يقول : ولست عبدا للموعدين ولا أقبل ضيما أتى به أحد جاءت كبير كيما [ 2 ] أخفّرها والقوم سيد كأنهم رمدوا في المزنيّ الذي حششت [ 3 ] به مال ضريك [ 4 ] تلاده نكد إن أمتسكه فبالفداء وإن أقتل بسيفي فإنه قود ولصخر وأبي المثلم في هذا مناقضات وقصائد قالاها ، وأجاب كلّ واحد منهما صاحبه ، يطول ذكرها وليس من جنس هذا الكتاب . الأعلم العداء وحكى الأثرم عن أبي عبيدة أنه حدّث عن عبد اللَّه بن إبراهيم الجمحيّ قال : كان الأعلم أخو صخر الغيّ أحد صعاليك هذيل ، وكان يعدو على رجليه عدوا لا يلحق ، واسمه حبيب بن عبد اللَّه ، فخرج هو وأخواه صخر وصخير ، حتى أصبحوا تحت جبل يقال له السّطاع [ 5 ] ، في يوم من أيام الصيف شديد الحرّ ، وهو متأبّط قربة لهم فيها ماء ، فأيبستها السّموم ، وعطشوا حتى لم يكادوا أن يبصروا من العطش ، فقال الأعلم لصاحبيه : أشرب من القرية لعلي أن أرد الماء فأروى منه وانتظراني مكانكما ، وكانت بنو عديّ بن الدّيل على
--> [ 1 ] في س ، ب : « فرآه » ولا معنى له . [ 2 ] في س ، ب : « كثيرا كيما أحقرها » . [ 3 ] حششت : قويت . [ 4 ] كذا في ف و « الديوان » وهو الفقير السئ الحال وفي س ، ب : « طريف » . [ 5 ] سطاع ، بكسر أوله : جبل بينه وبين مكة مرحلة ونصف من جهة اليمين .